مجد الدين ابن الأثير
4
البديع في علم العربية
الفصل الثاني ( في المعرفة ) وهي كل اسم خصّ الواحد من جنسه « 1 » . وأنواعها ثلاثة : مظهر ، ومضمر ، ومبهم . والمظهر ثلاثة أضرب : ضرب بغير قرينة ، وهي الأعلام ، وضرب بقرينة في أوله ، وهي الألف واللّام ، وضرب بقرينة في آخره ، وهي الإضافة . والمبهم ضربان : أسماء الإشارة ، والموصولات . وبين النحاة خلاف في ترتيب تعريفها « 2 » ، فالذي عليه الأكثر ، وإليه ذهب سيبويه . « 3 » أنّ أعرفها المضمرات ، ثم الأعلام ، ثم أسماء الإشارة ، ثم ما تعرّف بالألف واللام ، ثم المضاف . وذهب قوم [ إلى ] « 4 » أن أعرفها الأعلام « 5 » ، وظنوه مذهبا لسيبويه « 6 » ، ثم المضمرات ، ثم المعرف بالألف واللام ، ثم أسماء الإشارة ، ثم المضاف . فلنورد جميع المعارف في خمسة فروع :
--> ( 1 ) هذا حد ابن جني للمعرفة . انظر : سر الصناعة ( 112 ب ) ، واللمع ( 99 ) . ( 2 ) انظر : الإنصاف في مسائل الخلاف ( 2 / 417 - 419 ) ، ارتشاف الضرب من لسان العرب ( 1 / 201 ب - 203 ب ) ، وأسرار العربية ( 345 ) ، شرح المفصل - لابن يعيش ( 5 / 87 ) ، شرح الكافية ( 1 / 312 ) ، تعليق الفرائد ( 2 / 8 - 10 ) ، شرح الجمل - لابن عصفور ( 2 / 136 ) ، همع الهوامع ( 1 / 55 - 56 ) . ( 3 ) أسرار العربية 345 . ( 4 ) تكملة من ( ب ) . ( 5 ) هو قول الكوفيين ، وأبي سعيد السيرافي . انظر : الإنصاف في مسائل الخلاف ( 2 / 217 ) ، وشرح المفصل ( 5 / 87 ) ، وعزاه أبو حيان في ارتشاف الضرب ( 1 / 202 آ ) إلى الصيمريّ ، وكذا في تعليق الفرائد ( 2 / 9 ) ، وهمع الهوامع ( 1 / 55 ) ، وربما عزي إلى الصيمري ؛ لأنه قدّم العلم عند ذكره أقسام المعرفة ( التبصرة والتذكرة : 1 / 95 ) ، وهذا غير كاف لنسبة هذا الرأي إليه ، بل إن رأيه خلاف هذا ، قال في باب الصفات في كتابه التبصرة والتذكرة ( 1 / 172 ) : ( فلما كان المضمر أخص الأسماء ، وأعرفها لم يجز أن يكون تابعا لما هو أنقص منه في التعريف ، والاسم العلم بعد المضمر أخص ، فلذلك وصف بجميع ما يصح الوصف به من المعارف ) . ( 6 ) قال ابن الدهان في الغرة في شرح اللمع 2 / 2 ب : ( لتقديمه إياه على المعارف في بابها ، وذلك فاسد ؛ لأنه قدم الألف واللام على المضمرة ، ولم يقل أحد : إنها أعرف من المضمرة ) .